محمد ثناء الله المظهري

147

التفسير المظهرى

أو المراد به الحرب فإنه سبب للموت مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ تشاهدوه وتعرفوا شدته فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 143 ) حال من فاعل رأيتموه وفائدته بيان ان المراد بالرؤية روية البصر دون العلم يعنى عاينتم الموت حين قتل دونكم من قتل من إخوانكم وفيه توبيخ على أنهم تمنوا الحرب وتسببوا لها ثم جبنوا وانهزموا عنها أو على تمنى الشهادة فإنها يستلزم تمنى غلبة الكفار - اخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال لما أصابهم يوم أحد ما أصابهم من القرح وتداعوا نبي الله قالوا قد قتل فقال أناس لو كان نبيا ما قتل وقال ناس قاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم حتى يفتح الله عليكم أو تلحقوا به واخرج ابن المنذر عن عمر قال تفرقنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فصعدت الجبل فسمعت يهوديا يقول قتل محمد فقلت لا اسمع أحدا يقول قتل محمدا لاضربت عنقه فنظرت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتراجعون - واخرج البيهقي في الدلائل عن أبي نجيح ان رجلا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه فقال له أشعرت ان محمدا قتل فقال ان كان محمد قتل فقد بلّغ فقاتلوا عن دينكم فنزلت على هذه الروايات . وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ « 1 » يعنى ليس هو ربّا يستحيل عليه الفناء والموت وما هو يدعوا الناس إلى عبادته - في القاموس الحمد الشكر والرضاء والجزاء وقضاء الحق والتحميد حمد الله مرة بعد مرة ومنه محمد كانّه حمد مرة بعد مرة قلت إلى ما لا نهاية لها قال البغوي محمد هو المستغرق لجميع المحامد لان الحمد لا يستوجبه الا الكامل والتحميد فوق الحمد فلا يستحقه الا المستولى على الأمد في الكمال قال حسان بن ثابت ( ( شعر ) ) ا لم تر ان الله أرسل عبده ببرهانه والله أعلى وامجد وشقه من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد قَدْ خَلَتْ مضت وماتت مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ فسيموت هو أيضا أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى

--> ( 1 ) اخرج البخاري عن ابن عباس ان أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال اجلس يا عمرو قال أبو بكر اما بعد من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات - ومن كان يعبد الله فان الله حىّ قال الله وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ إلى الشّكرين قال فوالله لكانّهم لم يعلموا ان الله انزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلاها منه الناس كلهم فما اسمع بشرا من الناس الا يتلوها وروى عن أبي هريرة وعروة وغيرهما نحو ذلك قال إبراهيم قال أبو بكر لو منعوني عقالا أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاهدتهم ثم تلا وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ - منه رحمه الله